*قصة عبارة عن أربعة أجزاء ، هنا الأجزاء الأول والثاني والثالث وسأحاول الانتهاء من الرابع قريباً

(1)
يجيؤها ماشياً بخطاه الواثقة كعادته، ووجهه الذي يُشعُ ضياءاً
ليس إلا له، تُحاول أن تبقي رأسها مرفوعاً لتنظر إليه
حتى تستطيعَ حفظَ صورة مُحياه في ذاكرتها وتحفر له وجهاً
يُشبهه لتنظر إليه متى ما احتاجت، يسيرُ باتجاهها وعيناه
لا تفارق شاشة جواله، ويضعُ يده الأخرى في
جيب بنطاله، أناقته البادية تجذبُ إليه الأنظار، طوله الفارع
وسمرتهُ المحببة، سوادُ شعره الناعم المنكسبِ على جبهته متوهجاً
مع انعكاس أشعة الشمس عليه، تُشاهد كل ذلك وهو لم يدخل بعد،
تراقبه من واجهة الكافيه الزجاجية، من الصعب أن تخطئه
فهو رغم المسافة يبدو جلياً جاذباً، يدفعُ بيده الباب الزجاجي،وإن
لدخوله هيبة ملك، أو هكذا وقع في قلبها، ظلت ناظرةً إليه،
إلى أن اقترب من طاولتها التي عليها تجلس،وما أن مر حتى
كادت تسقط مغشياً عليها نتيجةً لمروره من جوارها، نعم كعادته في هذا
التوقيت من كل يوم يصل لطاولته الموجودة في زاوية الكافيه بالقرب من
مائدة الطلبات، يسحب إحدى الجرائد في طريقه لطاولته،ثم يمدُ يده للكرسي
و يهم بالجلوس بعد أن أدخل نظارته الشمسية إلى جيبه وسحب
الأخرى الخاصة بالقراءة، ياه كم تزيده جاذبية،ثلاثة أشياء
تنعشها في كل صباح منذ أن عرفته، صوت فيروز وهي
تغني”صباح ومسا” بصوتها اللؤلؤي العذب، وعبق القهوة الشهية
المنبعث في كافة أجواء الكافيه،والثالث هو وجه “حازم” صحيح
أنه وجهٌ حازم، ولكن لمن لا يعرفه فقط،كان وجهه بالنسبة إليها
وجهاً بريئاً جميلاً مسلياً ساحراً كل شيء إلاأن يكون حازماً،
أخذت تحدق إليه وهو يقرأ جريدته من الصفحة الأخيرةوحتى الأولى
كعادته التي عرفتها منذ أن رأته أول مرة، وأخذت تتصفح جريدتها التي أبقتها
مغلقة لأكثر من نصف ساعة من الانتظار، اتجهت بكرسيها إلى الاتجاه المعاكس
لاتجاهه حتى تستطيع مقابلته وإن كان على بعد أكثر من ثلاث طاولات عنها،
لكنها تستطيع النظر إليه ملياً دون أن يلحظ مراقبتها له، أي متعةٍ تجدها،
في هذه العادة اليومية والتي استمرت لوقتٍ ليس بالقصير، أصبح
صباحها مرتبطاً به وحده، أخذت فيروز تصدحُ مجدداً”أنا لحبيبي وحبيبي إلي”ياه
صحيح أنا لحبيبي.. لكن هل “حبيبي إلي”؟ أخذت تتساءل والغصةُ تحرقُ قلبها،
لا تعلم لماذا لم تُلفت انتباهه حتى الآن؟ ولماذا لم يكلمها أو يبتسم لها
ألم يعتدْ هو الآخر على وجودها؟ ألا يستطيع تحيتها ولو بابتسامة مجاملة
من باب وحدة المكان والروتين الصباحي الذي لا يتشارك فيه غيرهما،
فالوجوه في هذا الكافيه تتغير باستمرار ولا تتكرر بشكل يومي، إنما
على حسب أوضاع رواده الذي يأتون إليه أسبوعياً أو مرتين في الأسبوع
على أفضل تقدير، على عكسهما ، هما الذان يعتبران هذا الكافيه، روتينا
يومياً لا يكتمل اليوم إلا بابتدائهم منه، ليصبحَ يوماً مميزاً، على الأقل
بالنسبة لــ”روح”، تابعت التأمل، وحاولت مقاومة كبريائها الذي يمنعها
من أن تبدأ بالتحية أو الابتسام، رفعت الجريدة حتى لا تبدو نظراتها إليه واضحة
تلاحظ كل شيء فيه، وتتغير ملامح وجهها مع تغير ملامح وجهه حسب الخبر الذي
يقرأ هنايشعر الرائي أنها فعلاً تقرأ الجريدة، ولا يشك أحدٌ بأنها لا تعرف ما المكتوب
أمامها، فهي تبتسمُ ابتسامةً فاترةً حيناً وفي أحيان أخرى يظهرُ الامتعاض
واضحاً على وجهها كردود فعل لردود أفعاله على ما يقرأ، شرب قهوته
التي وصلت بعد دقائق من جلوسه، بينما بردت قهوتها هي،
أخرجت قلماً وأخذت تخطط على الجريدة الملقاة أمامها، تُحاول
رسمه، شاربه اليوم يبدو خفيفاً، يبدو أنه قد شذبه البارحة عند الحلاق، لأن
شعر رأسه أيضاً يبدو خفيفاً من الجانبين، وذقنه يبدو أنه تركها دون حلاقة ياه كم يبدو
وسيماً هكذا، كانت تعتقد دائماً أنه إذا ترك لها حرية النمو ولو قليلاً
لبدا وجهه بشكل أجمل، وأخيراً قرر أن يفعل ماكانت تفكر فيه.
أيُعقل أنه لم يُلاحظها؟ دائماً ما تقول لنفسها ذلك حتى تعلل سبب
إحجامه عن النظر إليها،هنا تقول فيروز “بس أنتا..انتا وبس”
ليتها تكف عن تعذيبي، هكذا كانت تفكر روح عندما سمعت جملة فيروز الأخيرة،
فعلاً لماذا هو وبس؟..ألا يحقُ لها أن تحافظ
على كبريائها، يبدو أنه مرتبطٌ بإحداهن، لذلك لا يستطيعُ الالتفات لغيرها،
هنا تقف فيروز لتقول لها :”في ناس كتير لكن بيصير مافي غيرو” كفاكِ فيروز،
كفاكِ، يبدو أنه لن يودي بقلبي إلى الجحيم إلا صوتك مع تلك الكلمات
التي لا تصف إلا حالي، لماذا ألقيتُ بنفسي إلى هكذا حب؟..أخذت تفكر
ملقيةً بعينيها إلى شاشة جوالها، لتعبث بتلك اللعبة التي تُفرغ فيها
شيئاً من التوتر المحيط بقلبها وعينيها، تُحاول ألا تنظر إليه، فقط ألا
تنظر إليه وتنظر إلى أي شيء آخر، هنا نهض من على كُرسيه دون أن تلاحظ
على غير عادتها، هكذا هي عندما تغضب من نفسها، تنطفئ الأضواء في عينها
ليصبح كل ماحولها ظلاماً فلا ترى شيئاً، حقاً إنه الغضب هو فقط ما يعميها،
غضبت من نفسها ربما، ومنه أكثر وأكثر…رفعت عينها من على شاشة الجوال لتفاجئ
به وقد خرج دون أن تشعر، نهضت كمن قرصه ثعبان، وأخذت تلم حاجياتها،على
عجل، وخرجت مسرعةً تكادُ تعدو، تُحاول اللحاق به، حتى تصل معه في الوقت نفسه،
لقد حان وقت المحاضرة، تُحاول تعديل هندامها أثناء مشيها، بكعب حذائها
متوسط الطول، وتنورتها الفضفاضة التي تسهل عليها الحركة، لم تنسَ وضع
نظارتها الشمسيةعلى عينيها لينسدل بعدها شعرها المتموج على وجهها بخصله البنية
الفاتحة ،حقيبة جهاز الحاسب المحمول دائماً ما كانت ترتديها بشكل مائل حتى
تأخذ حريتها في المشي على عجل، أها لقد وجدتهُ وأخيراً، إنه هناك يمشي
مُحاذياً للشارع على الرصيف المعتاد، ينظرُ إلى شاشة جواله، كم تودُ أن
تعرف ما الذي يقرأه أو ينظرُ إليه في شاشة الجوال تلك، ولا تجعله ينتبه لوجودها…
(2)
و بينما هي تمشي على عجل ولا تنظرُ إلا إليه لم تنتبه للحفرة التي خلفتها مجموعة من البلاط المفقود على الرصيف
والتي كانت موجودة في طريقها مما أدى إلى تعثرها بعد أن سقط كعب حذائها في هذه الفتحة،
وأدى تعثرها إلى التواء كاحلها مما أدى بها إلى إطلاق صرخة من شدة الألم المفاجئ، هنا التفت
لها حازم، نظرت إليه والحرج يغطي ملامحها حتى كادت أن تختلط تلك الملامح، قالت في نفسها،
هذه المرة الأولى التي يلتفتُ فيها إليّ ليجدني في أسوأ حالاتي! ليته لم ينظر إليّ، ليتني لم أمشِ خلفه!
لكن حازم لم يُعر الأمر اهتماماً، فقد أكمل طريقه وهو ينظرُ إلى شاشة هاتفه الجوال!، هنا كرهت نفسها
أكثر وأكثر، ألم تجد غير هذا الحازم؟، برودٌ يكادُ يقتلها، نفضت ملابسها من أغبرة الرصيف، والتقطت ما
سقط منها،وعادت لتسير ببطء مسقطةً نظرها إلى الطريق على غير عادتها،تُحاول مسح دمعةٍ سقطت
على خدها، وأخرى سقطت في قلبها وسرت فيه كجليد طوّق هذ ا القلب المتعب،تسير وكأنها تحملُ
على ظهرها أطناناً من أشياء لا تعلمها، أخرجت مذكرتها، لترى ماعليها من مهام لهذا اليوم وسحبت القلم الصغير المعلق
بها، وأخذت تخطط ، تضيفُ وتلغي دون هدفٍ معين، ولشدة ضيقها، وضعت إكساً كبيرة على صفحة
هذا اليوم، فقد كانت بدايته غير مرضيةٍ لها، ولا تظنُ أنها ستنساها لأسابيع قادمة،أخذت تتنهدُ بصوتٍ
عالٍ وتُقاوم خروج دمعةٍ أخرى أخذت تترقرق في عينها، وتُحاول ابتلاعَ غصةً عالقة في حلقها، وتقول
في نفسها أن الأمر لا يحتمل كل هذا،هنا رنّ جرسُ هاتفها الجوال، سلوى ، ماذا تُريد؟ لابد أن هناك
تغييراً طرأ في موعد المحاضرة أو مكانها، فسلوى لا تتصل صباحاً إلا إن كان الأمر يتعلق بالمحاضرة،
ردت عليها، وقد صدق حدسها، أخبرتها سلوى بأن المحاضرة قد انتقلت إلى مكتبة القسم الأدبي وأن
عليها التواجد هناك في غضون نصف ساعة وإلا سيُحتسبُ الغياب،وهي لا تستطيع أن تغطي عليها
لأن الجميع يتواجدون حول الطاولة الكبيرة الموجودة في المكتبة مما يسمح للدكتور بملاحظة المتواجدين
والغائبين، انهت المكالمة بأنها ستُحاول الإسراع قدر الإمكان فهي تسير على قدميها والجامعة تبعدُ ربع
ساعة عن مكان الكافيه، أخذت تسير على مهل فلا حماس يدفعها للسير بسرعة، تركل كل ما يصادف
قديمها من حجارة الطريق أو العلب الفارغة، ولا شيء يشغل عقلها، تحسُ فقط بحالةٍ من الفراغ المتمركز
في كيانها تشعرُ باللاشيء هكذا فقط لا شيء، بداية يومٍ لم تكن تتوقعها، تُقرر فجأة الإمساك بشعرها
ورفعهُ على شكل ذيل فرس، مبقية خصلة متدلية على وجهها، تدخل من بوابة الجامعة بعد أن تلقي
التحية على بوابها، ترى الطلاب والطالبات وهم في كامل حيويتهم، أو هكذا تشعر، تسيرُ بذات
الخُطى المتثاقلة فتصل إلى المكتبة، لتجد سلوى تنتظرُ عند الباب وها هي تبتسمُ لها معلنةً سعادتها
بقدومها في الوقت المناسب، تبادلها روح الابتسامة لكن بذبول واضح، تستغربُ سلوى ذلك،
تصافحها لتتجه الاثنتان إلى داخل المكتبة،تسألها سلوى عن هدوئها الغريب اليوم على غير العادة،
ولكنها تعلل ذلك بإرهاقها من سهر البارحة في مراجعة البحث الذي من المفترض أن تقدمه بعد
أيام قليلة، وهي لم تنهه بعد ولم تصل به إلى نتيجة مرضية، تصل الصديقتان إلى طاولة المكتبة،
وتمر المحاضرة ثقيلة على روح، وليست المحاضرة فقط ولكن كل شيء يمر ثقيلاً على نفسها
وتشعر بأنها لا تستطيع التنفس بشكلٍ جيد، تخربش كعادتها على كراس المحاضرات، ترسم
لاشيء فقط كلمة لا شيء ، بأكثر من شكل وأكثر من خط، ترسمُ وروداً صغيرة ذابلة،
ترسمُ أشواكاً، ولا زالت تكتب “لاشيء”، ولم يكن الأمر لا شيء فعلاً كما كتبت، إنها تشعرُ
بحزنٍ شديد وبغضبٍ من نفسها، ومن هذا القلب الذي يخدعُ نفسه، ويرسم خيالاتٍ يعيشها
وحده فذلك الأمير لم يلتفت للسندريلا قط، ولم يعترف بوجودها، وهي متعلقةٌ بوهمٍ اسمه
حازم، أو “اهتمام حازم” بها يوماً ما، تضحكُ من نفسها ساخرة، كيف له أن يهتم وهو لا يعلم
بوجودها في الأصل، تحدق أخيراً في ساعة يدها، لماذا لا يمر الوقت؟، أخذت تشك في أن
بطارية ساعتها قد نفذت، ولكن لا لم تنفذ أنه الوقت الثقيل اليوم، وتلاحظ سلوى وهي تكتب
على المذكرة أسئلة من نوع: ما بك؟ ماذا يزعجك؟ أنت اليوم غريبة!، ولكنها لا ترد إلا
بـ “لا شيء”، رفعت يدها لتعتذر من الدكتور عن حضور بقية المحاضرة لشعورها بوعكةٍ
صحية، فسمح لها المُحاضر بالخروج، نظرت إليها سلوى باستغراب، وفهمت أنها تود
الانفراد بنفسها في مكانٍ ما، أو العودة إلى المنزل، ولازالت روح تمشي في ممرات الجامعة
العشبية، إلى أن وصلت إلى شجرةٍ عظيمة الظل، فقررت الجلوس هناك تحت ظلها، عله يبرّد
عليها من حر ما تشعر به، وبينما هي ممعنة النظر في اللعبة على جوالها، إذ وقف بالقرب منها
أحدهم ولكنها لم تلقِ له بالاً، إلى أن سقطت عليها ورقة من أوراق الشجرة، فرفعت رأسها لتراه
وقد وقف هكذا عند رأسها!، حاولت استجماع قواها لئلا يظهر على ملامحها أي شيء،فربما
كان ما تراه وهماً!، أعادت رأسها إلى جوالها، فناداها:روح!، هنا شعرت بأنها ليست على
الأرض وبأنها ليست من أهلها، فعلاً حاولت التماسك حتى لا تفقد وعيها، فالصدمة كبيرة
على نفسها خاصة بعد أن فقدت الأمل اليوم وقررت أن تغلق الموضوع إلى غير رجعة،
تُفاجؤ به وهو يقف أمامها، وفي يديه كوبين من القهوة، يمد أحدهما إليها ويقول “وسط”
كما تحبين، تنظرُ إليه باستغرابٍ شديد، لم تستطع السيطرة على ظهوره هذه المرة
على ملامحها، ابتلعت ريقها بصعوبةٍ شديدة، مدت يدها لتأخذ الكوب، وبدت الرجفة
واضحة على يدها من اهتزاز الكوب، سألها إن كان من الممكن أن يجلس معها تحت
ظل هذه الشجرة، لم تستطع الرد عليه، هزت رأسها بالإيجاب، فلم تستطع النطق، والارتباك
واضح على كل شيء فيها، فوضع ما يحمل من كتب إلى جوارها وجلس في الجانب الآخر
من الكتب كان الكرسي مغطىً بأوراق الشجر اليابسة، أخذ ينفضها لتتطاير، وروح
مازالت غائبة عن وعي اللحظة!، اعتدل في جلسته، وسألها عن حالها..لكنها لم تُفِق بعد
من وقع الصدمة!
(3)
سألها عن سبب جلوسها وحيدة هنا، وإن لم يكن لديها محاضرة؟..ظل يتكلم ويتكلم..
وهي ما زالت في حالة ذهولها..تريد أن تستوعب الموقف..وهو يتحدث كأنه
كان قد حدثها من قبل..يحدثها وكأنه يعرفها….مستغرباً ردة فعلها..
كانت تحاول جاهدة التركيز معه..ولكن هذه المفاجأة شلت لسانها عن الكلام
سألها:لماذا لا تشربين من الكوب لقد بردت قهوتك..هنا صحت من تلك
الغيبوبة التي استمرت لدقيقة..كم استغربت حديثه معها..لم يبدأ بأي مقدمات
لم يعرف حتى بنفسه..كأنه يقول ضمنياً أنهما متعارفان من قبل.. ولا داعي
لهذه المجاملات الاجتماعية..الشكلية..هو يعرف أن اسمها روح وأنها تدرس
علوم الحاسب الآلي..وهي تعرف بأنه حازم ويدرس الإعلام…فلماذا تلك
الشكليات..؟!
كان يدير كفة الحديث..وهي صامتة على غير طبيعتها..لطالما تمنت هذه اللحظة..
ولكن عندما جاءت..ألجم لسانها عن الحديث..!
ظلت تحدق فيه..هنا قال لها..أتعلمين أن أجمل ما يعجبني فيك هو عيناكِ.!
هنا نطقت : وأنت أيضاً..ثم استدركت..وشعرت بحرجٍ شديد..
أرخت رأسها..سألها..يبدو عليك الاستغراب من حديثي التلقائي معك..
لكن بما أننا نلتقي بشكلٍ شبه يومي في الكافيه..ظننت أنه من الطبيعي
أن أبدأ معكِ حواراً..وأن يكون هذا الحوار في ساحة الجامعة كان أفضل
لديّ من أن يكون في الكافيه حيث من المحتمل أن يكون الأمر مشبوهاً..
خشيتُ عليكِ..وما أن وجدتُك هكذا جالسةً وحيدة دون أن تكون سلوى
صديقتك معكِ وجدتها فرصةً مناسبة..دون أن تسبب لكِ أي حرج..
أرجو ألا أكون قد أزعجتك يا روح..قال هذه الجملة وقد وقضّب حاجبيه..
مما زاد ملامحه روعة..
كانت نبضات قلب روح تتلاحق في سباقٍ عنيف..وكانت الحُمرة تبدو جليةً على
وجهها..فهي لا تستطيعُ تخبئتها..فكانت تلقي بعينها إلى ورق الشجر الملقي
على الأرض..ولشدة حرجها كانت تضغط بشدة على الأوراق اليابسة تحت
قدميها..فتسمعُ صوت تكسر الأوراق وتهشمها..مما نبّه حازم إلى ارتباكها الواضح..
هنا نهض من مكانه..وأعتذر لها عن تطفله عليها في وحدتها..فربما كانت تريد
البقاء وحيدة..رفع كوب القهوة الخاص به..وانطلق بعد أن أخرج جواله..
وأخذ يقرأ ماكُتب فيه..إلى أن غاب عن ناظريها..
كانت روح في هذه اللحظات قد جمدت عن النطق والحركة..
كان بودها أن تصعد إلى أعلى الشجرة التي تجلس عليها وتقذف نفسها إلى الأسفل..
فما قامت به هو الغباء بعينه..أن يأتي إليها بقدميه بكل بساطة..
وينطلق في الحديث..منتظراً منها أي استجابة..وتبقى هي صامتة كمن يقول له
أنه دخيل على خلوتها…
لابد أن يصله هذا الشعور..فغباؤها وخجلها جعلاها تبدو كذلك..
لماذا لم تُسايره بالكلام ولو بشكلٍ عادي..هي تعرف فقط أن تتحدث في كل مكان
ومع أي شخص بانطلاق..وعندما أصبح من الضرورة أن تقوم بهذا مع أغلى
الناس على قلبها..تتصرف بشكلٍ معاكس لما تشعر..
هنا أخذت معها كوب قهوتها الفارغ لتحتفظ به في حقيبة حاسوبها..
وأرسلت رسالة لسلوى تبلغها بأنها ستعود للبيت ولا تستطيع حضور بقية المحاضرات..
أخذ تتنفس الصعداء وهي تُحاول كتم صرخةٍ تريد إطلاقها..كتمت غيظها من نفسها..
كيف انقلبت الآية الآن..فمنذ قليل كانت غاضبة من نفسها لأنها ظنت أنها تسير
بعواطفها في الاتجاه الخاطئ..والآن تغضب لأنها لم تستطع التعبير عن عواطفها في الوقت
الذي كانت تستطيع فيه أن تنطلق بكل ما في نفسها..أو على أقل تقدير أن تستمع لما
سيقول لها بإيجابية توحي بأنها تتقبله بشكلٍ أو بآخر..
ظلت تسير في خطواتٍ متثاقلة..وضعت نظارتها الشمسية لتخبئ الدمع المترقرق في عينيها..
وتواسي نفسها بأنها ليست محظوظة معه اليوم..ربما..
لكنه يعطيها أملاً.. في أنها على الأقل تفكر في شخص يفكر فيها..
سارت بعكس طريقها الصباحي للجامعة لتعود إلى الكافيه ..حيث كانت في الصباح..
تُشاهد لافتات المحلات على الطريق..فأغلب المحلات المحاذية لهذا الطريق.. كانت
مكاتب تصوير مستندات أو مكاتب للقرطاسية..كافتيريات..ومحلات لإصلاح أجهزة الحاسب
والجوال..
وقبل وصولها إلى الكافيه بثلاث محلات..رأته..
أهي مصادفة..!! أم أن القدر يريد أن يوصل لها أمراً..
لم تعرف ماذا تفعل؟…كان في محل تصليح الجوالات..يقف ويتحدث مع العامل
المسؤول عن المحل..يناقشه ويلوح بيده يريد أن يوصل له معنى معين..
استندت على إحدى السيارات القريبة من موقف المحل..وظلت تراقبه..
أخرج جواله وظل يشرح للعامل حالة جواله..أبقى الجوال على سطح الطاولة..
وأخذ بطاقة المحل..وخرج..كان مخفضاً رأسه ينظر إلى البطاقة ثم أدخلها لمحفظته..
واتجه إلى الكافيه..ظلت محدقة فيه لا تعرف ماذا تفعل..هل تلحق به للكافيه
وهو الأمر الذي كانت تنوي فعله..أم أنها ستبدو كمن لحقت به؟!!
إنها في حيرةٍ من أمرها..كانت تفكر وهو مازال يمشي حتى دخل إلى الكافيه..
نظرت إلى المرآة الجانبية للسيارة التي كانت تتكئ عليها..تأكدت من
حُسن مظهرها..فكت الربطة التي ربطت بها شعرها..أطلقته لينسدل على كتفيها
أخذت ترتبه ..وتتأكد من زينة وجهها..أعادت المرآة لوضعها السابق..
استجمعت قواها..وقررت أن تذهب للكافيه كما كانت تنوي من قبل..
كانت تمشي هذه المرة بخطواتٍ واثقة..وعيناها على واجهة الكافيه الزجاجية..
لقد جلس هذه المرة قريباً من الواجهة..واتجه بكرسيه إلى حيث يُقابل الواجهة
ويستطيع النظر لكل من يسير على الطريق..هنا شعرت بالحرج..لكنه مازال
لم ينتبه لها..ابتلعت خجلها وقررت المضي فيما نوت عليه..وقبل وصولها للكافيه
بخطوات…….
يتبع في الجزء الرابع
.............
لا إله إلا الله الحليم الكريم
لا إله إلا الله العلي العظيم
لا إله إلا الله رب السموات
السبع ورب العرش العظيم
ما شاء الله علييييج الحييين صدق تأكدت انج مبدعهـ
سؤاااال:كييف طرى على بااالج اسم(روح)؟؟؟؟
بصرااااحهـ الاسم جنااان…(:
نوفهـ
هلا نوفهـــ.. ماعليج زود
بصراحة الاسم مثل كل القصة ..خطر هكذا فجأة..وربما شعرتُ بأنه الاسم الأقرب إلى الشخصية..
ومايغلى عليج
تحية كبيرة على هذه القصة أكثر ما أعجبني هو أسلوبك في الوصف أنت تجعلين المرء لما يقرأ يحس بالمكان ويتصور كل ما يحدث في القصة بكل تفاصيلها
مبدعة حقا وأشجعك على المضي في الكتابة إذا أكملت هكذا أعتقد أنه سوف يكون لك مستقبل رائع
ماشاء الله اللهم بارك
أشجعك على إكمال القصة و أتمنى أن نراها في أرفف المكتبات كجرير و العبيكان
كل المنى أن تكوني بخير