
قليلة هي الأفلام التي ظلت عالقةً في ذاكرتي لما تحمله من أفكار إنسانية مضيئة أكاد أهتدي بها في بعض الأحيان، من هذه الأفلام فيلم أستطيع أن أقول أنه ينتمي إلى العالم الأدبي، حيث يحكي علاقة إنسانية رائعة بين شاب أمريكي من أصل أفريقي يبلغ الـ16 عاماً وكاتب كبير ألف رواية أثرت في الأدب الأمريكي واختفى بعدها عن الأنظار لمدة 25 عاماً دون سببٍ واضح.
الفيلم : “البحث عن فورستر” والذي يلعب دور البطولة فيه الممثل الرائع والذي لم يفقد بريقه رغم كبره في السن “شون كونري” الذي يجسد شخصية ذلك الكاتب الغامض الذي فضل اللجوء إلى الهدوء والصمت وهو في ذروة مجده، وأصبحت روايته من ضمن مناهج الكثير من الجامعات التي تدرس الأدب الإنجليزي بين جنباتها.
تبدأ القصة حيث يُراقب الكاتب من شباك شقته العتيقة بعض الصبية السود الذين يلعبون كرة السلة في الساحة المقابلة للمبنى الذي يعيش فيه، ويبدو أن هؤلاء الشباب قد لاحظوا تلك المراقبة وشكوا في هذا الشخص، وقاموا بالتحدي فيما بينهم من يستطيع الدخول إلى شقته وفك لغزه المحير، هنا يتبرع أحدهم وهو “جمال والاس” بأن يقوم بهذه المهمة، كان هذا الفتى يحمل حقيبته التي تحوي دفاتر مذكراته التي تتضمن بعض تجارب ومحاولات للكتابة والتأليف ولكنه لم يعرضها على أحد قط، قرر القفز إلى الشقة والحصول على تذكار منها ليثبت لأصدقاءه أنه قد نفذ التحدي، بعد أن دخل وحاول أخذ السكين التي تفتح الرسائل، تفاجأ بالرجل يخرج له من الظلام مما بث الذعر في نفسه ودفعه للهروب مسرعاً ناسياً حقيبته في شقة هذا الشيخ!
يعود في اليوم التالي للملعب ليجد أن الشيخ قد علق حقيبته على حافة شباك الشقة، وماهي إلا دقائق حتى يقذف بها إليه من أعلى، يعود الفتى بالحقيبة إلى المنزل ليجد أن جميع دفاتر ملاحظاته قد كتب فيها ملاحظات باللون الأحمر وتعليقات بعضها محبط والآخر مادح، مما جعله يفكر في العودة مرة آخرى لذلك الشيخ المثير للتساؤلات، قرع الباب، ولكن الآخر أجابه بالرفض، وطلب منه أن يكتب 500 كلمة يوضح فيها سبباً لرغبته في لقائه، عاد الفتى في اليوم التالي بالمطلوب وترك الصفحات عند باب الشيخ!
واليوم التالي عاد ليجد الباب مفتوحاً، تدور الأحداث بينهما ليتعرف كل منهما على الآخر، فتبدأ العلاقة بالتوطد بينهما، ويبدأ يعلمه أصول الكتابة ومبادئها….وهكذا
تمر أحداث الفيلم بروحٍ رائعة قلما تكررت في الأفلام عموماً، القصة في مجملها رائعة، وأداء كل من الكاتب والفتى كان أكثر من رائع.
ما لفت انتباهي أنه عندما بدأ يعلمه الكتابة، قال له اكتب ، اكتب واكتب أي شيء دون تفكير، انطلق دون توقف أو تعديل، وما أن تنتهي من الكتابة، عاود القراءة والتعديل، ولكن في لحظة الكتابة لا تفعل شيئاً غير الكتابة، ياله من درس!
الفيلم من إنتاج عام 2000 م ، القصة رائعة جداً ، والنهاية كانت محزنة بالنسبة لي، ولكن العلاقة فيما بين البطلين كانت تستحق المشاهدة والمتابعة.
أنصح بمشاهدته وبشدة





.............
لا إله إلا الله الحليم الكريم
لا إله إلا الله العلي العظيم
لا إله إلا الله رب السموات
السبع ورب العرش العظيم
رسموني بسمة