رحل

8 09 2009

رحل





البحر يناديني

1 09 2009

“قصة قصيرة”

طلبتُ من السائق التوقف عند الشاطئ قليلاً فكم أعشق لحظة الغروب، وهو ما أصبح روتيناً شبه يومي بالنسبة لي ، جلستُ على الرصيف المحاذي للشاطئ كعادتي المسائية، لم يكن البحر الليلة كما هو في باقي الليالي، لا أعلم لماذا شعرتُ بأن أمواجه تناديني.

سرتُ بخطىً مترددة حيث ألا أحد على الشاطئ في هذه الساعة الباردة من المساء، وصلتُ إلى أن ارتطمت أمواجه بقدميّ الحافيتين، شعرتُ بأنه يريدُ أن ينبئني بشيءٍ ما لكني لازلتُ لم أفهم شيئاً، بدأت أصوات النوارس تتعالى إني أسمعها قادمة من كل مكان، لا أعلم لماذا شعرتُ بالخوف فأنا معتادة على صوتها، ما زاد خوفي وقلقي هو اقتراب صوتها أكثر، نعم لقد بدأتُ أراها، بياض ريشها يلمع وسط الظلام.

إنها تقترب مني ، ربما كانت تحمل الرسالة التي عجز البحر عن قولها لي، يال حالي! لقد بدأت تقترب مني أكثر،يااه، إنها تهبط نحوي… لقد بدأت تنقر رأسي!، وبدأت أمواج البحر تجذبني نحوه، أنا خائفة، مرتعبة، لكني لا أشعر بألم! لا أشعر بأيّ ألم! ماذا يحدث، ما الذي يحصل معي، يا إلهي، لابد أنه أحد أحلامي المزعجة التي أحتاج إلى من يوقظني منها.

استمرت الأمواج في جذبي، أخذ الماء يرتفع، أو أني أنا التي بدأت في الغرق، لم أعد أعرف شيئاً، انغمستُ في الماء حتى عنقي، كلما حاولتُ الارتفاع تذكرتُ أني لا أستطيعُ السباحة!، حاولتُ القفز مراراً، ولكن الموج يدفعني نحو البحر بشدة، وجسدي متهالكٌ لا يقوى على المزيد من المقاومة، و النوارس لازالت تنقر رأسي بقسوة، تتناوب فيما بينها عليه،تفجّر الدم من رأسي، ولا زلتُ لا أشعر بشيء فقط أشعرُ بالدم يسيلُ على وجهي، اختلط دمي بماء البحر،أصبح لون البحرُ أحمرَ لكن الزبد ظل على بياضه، غُصتُ إلى الأعمق، لكني لم أمت! فأنا لا زلتُ أتنفس!،ولا زلتُ فاتحةً عينيّ، أنا لا أرى شيئاً غير الأوساخ التي يتلاعب بها الموج من باقيا رواد الشاطئ.

رفعتُ رأسي للأعلى رأيتُ النوارس لازالت هناك متربصةً بي تنتظرُ أن أطفو، وضعتُ قدماً على الأخرى في وضع الوقوف، كانت هذه الحركة كفيلةً بأن أرتفع للأعلى، رأت النوارس سراب صورتي مقتربةً من السطح فاقتربت بدورها، خفتُ منها فمازال رأسي ينزف، فحاولت الانخفاض للأسفل، جلستُ في وضع القرفصاء كان ذلك الوضعُ كفيلاً بأن يهبط بي إلى الأسفل، وظلت ذراعاي تعبثان بالماء من حولي، أني أحاول التخلص مما أنا فيه، لا أعلم إلى أين أذهب، يبدو أن الموت مترصدٌ بي ولكن لا أعرف متى سيكون، فلا أنا بالحية الآن ولا بالميتة!.

بدأت حركة الماء تزدادُ من حولي، إني أشعر بأشياء ترتطمُ بجسدي، تدفعني في كافة الاتجاهات، أخذت أحبس الهواء في صدري، ولا أعلم لماذا؟ فأنا قادرة على التنفس  هنا، إنه الخوف هو من حبس أنفاسي، لم أعد أستطيع التحكم بجسدي، بدأت أرتعشُ برداً وخوفاً، أشعر بأن أوصالي قد تفككت، لا أعلم ما الذي يحدث، أصبحت الارتطامات أكثر، تجرأت أن أمد يدي لأعرف ما الذي يجري؛ فظلمة البحر قد أعمت بصري، هذه الأجسام التي ترتطمُ بي ملساء، كبيرة، لابد وأنها أسماك القرش، فدمائي التي سالت والتي تستطيع أن تشتمّ رائحتها من بعد أميال تكفي لأن تنبئها بوجود فريسة سهلة، لازلتُ أحاول أن أضمّ نفسي إليّ، فليس هناك مهرب، لكن الغريب أنها ترتطمُ بي ولا تفعلُ شيئاً، أنا لا أشعر بأي ألم!.

أخذتُ أتحسسُ جسدي، كل أعضائي كاملة، لم ينقص منها شيء، ولازالت ترتطم بي، لابد أنها لا تراني ولا تشعر بي!، فلا تفسير غير ذلك، هذا التفسير يجعلني أطمئن! رغم أني لازلت أنتظر الموت!، ربما كانت هناك وسيلة لموتي أخف من أن يقضمني سمك القرش!، أي كابوسٍ هذا؟ متى سأموت! أنا لا أريد أن أدفن في بطن سمكة قرش! أريد أن يعرف الناس بموتي، أن يصلوا عليّ، ميتةٌ كهذه لا تليق بي!، لابد من مهرب، لابد من طريق للفرار، هل كان يريد البحر أن يقول لي أني سأذوبُ فيه وأصبحُ ذراتٍ منه! هل هذا ما كان يود قوله لي عندما دعاني إليه؟ كم أكرهك أيها البحر، تناديني إليك لتقضيّ عليّ وأنا التي لم أكن لك إلا كل محبة!.

ويحي! ما أن أجد وسيلة للخروج منك، صدقني أني لن أعود، لن أنظر إليك حتى في الصور!، ما الحيلة! كل تلك الوعود لا فائدة منها، فلأحاول الخروج أولاً، ولن أنسى غدركَ ماحييت! يئستُ مما أنا فيه، وضعتُ كفيّ على وجهي، بقيتُ هكذا لوقتٍ لا أعلمه، لم أنتبه.. حتى ضغط السائق على زامور السيارة! يااااااااااااااااااااه..

هذه المرة الأولى التي أمتنّ فيها لصوت الزامور!

تمت





موسم أمل

29 08 2009

موسم أمل

“محاولة قصة قصيرة”

تجرُ أرجلها خلفها وقد أجهدها الرقص هذه الليلة، تفتح باب غرفتها لتجد الظلام معتكفاً فيها، لا تشعل المصباح، تذهب إلى الحمام، الظلام أيضاً حالك، تكتفي بأن تضيء المصباح الصغير الملتصق بالمرآة، تنظرُ إلى نفسها مع هذه الإضاءة الشاحبة، هذا الكم الهائل من الزينة، لا يكفي لأن يزيدها جمالاً، تمد يدها إلى الرمش الملاصق لرموشها، تحاول نزعه بهدوء لكيلا يحدث ضررا بالرموش الأصلية، ضاعت للحظات بين الحقيقي و المصطنع، بين الحقيقة والكذب، بين الصدق والادعاء، كل ما يحمله هذا الوجه من مساحيق تريد بها فقط أن تخدع الآخرين ونفسها قبلهم بأنها أجمل مما هي عليه في الواقع، تنفض هذه الأفكار عن رأسها فهي لم تعد تبالي كما كانت لم تعد تهتم للجوهر كما كانت، تريد أن تتقن أصول لعبة الادعاء والتظاهر حتى تصل لمبتغاها، فلم تعد للأخلاق قيمةٌ تُرجى ولم يعد لجمال نفسها سوقٌ يشتري هذه البضاعة منها، تعود لرمشها المزور الذي تشبث بالآخر، التصق به ولم يُرد الانفلات عنه، تُحاول تخليص رموشها من علوق تلك الرموش بها، تحاول أن تكون أقل عصبية وأن تسحبها على مهل، ها قد نجحت في ذلك،، كانت تبدو عيناها أوسع بهما وكأنها تحمل مظلتين تخففان عنها شر النظرات المُحدقة بها، ألصقت الرموش على سطح مرآتها، وأخذت تنظر إلى بشرة وجهها بتركيز كالعادة، المسامات تتوسع أكثر في كل مرة، بعد كل حفلةٍ تتجمع الأوساخ أكثر، مهما حاولت التنظيف، إلا أن تلك المسامات تتوسع أكثر وتكون أكثر شرهاً لتملأ نفسها بالأوساخ،وتعلق بروحها أوساخ المظاهر الخادعة، أوساخ الأقنعة التي ترتيدها في كل ليلة من ليالي الصيف، تريد الدخول إلى عالم الأحلام وفتاه الذي لم يأتِ بعد، والذي تقوم بكل ماتفعل فقط على أمل الحصول عليه، أياً كان ومهما كان، فقط أن يخرج بها من هذا القفص، تعود لتبحث عن علبة التنظيف،تجدها، تأخذ قطنةً قريبة، تسير بها على تضاريس وجهها، ذلك المثبت الكريه يجعل مسح تلك المساحيق أمراً عسيراً،ذلك الكحل الذي ترسم به على عينيها خطين أحدهما أعلاها والآخر أسفلها، حتى تبدوان أكبر بكثير من حجمهما الحقيقي، تلك الظلال التي تضعها على أنفها ليبدو أطول، وذلك الكريم الأبيض الذي تُحاول تفتيح بشرتها به وإخفاء علامات الإرهاق من تحت عينيها والبثور التي لازالت واضحة على وجهها كعلامة فارقة لم تفارقها منذ سن المراهقة، تلك المحاولات لتغيير ملامحها وجعلها تبدو أكثر جمالاً، فهي تريد أن تلفت انتباه إحداهن علّها تكون في يومٍ ما حماتها، تتوقف لحظةً لتنظر إلى جسدها قليلاً، النساء الكبيرات يُردنها أكثر امتلاءاً بينما تريدُ الشابات لأخوانهن فتاةً أكثر رشاقة، تغض النظر عن جسدها في حسرة، فهي لا تعرف ماذا تريد هي؟ ترغب فقط في إرضاء ضيفات الحفل أن تحصل على نظرةٍ قد تشيرُ إلى قٌرب طرق بابها، تلك الأحلام التي تتعمق في قلبها وعقلها منذ أن تسمع بحفلةٍ ما حتى تستعد بأبهى الفساتين وأفضل الزينة، على أملٍ، أمل أن يأتي القادم الذي ترجوه، تطئطئ رأسها برهةً، وهي تعصر القطنة بيدها، ترفع رأسها وتعود،لتنظر إلى وجهها، شفتاها، لم تتكلم الليلة كثيراً ولم تأكل أو تشرب شيئاً، كانت تخشى أن يزول أحمر الشفاه، تُحاول أن تُبقي عليه لتبدو أكثر فتنة، لتبدو أكثر إلفاتاً، لتصل إلى مبتغاها، لتُعالج جروح الزمان التي كلما شفي أحدها سرعان ما تفتق غيره، تلك الثورة العارمة ضد كل ما حولها، تلك القوانين التي أجمع البشر عليها،سيطرة تلك القشور المصطنعة التي تغطي لُب كل شيء، كانت الباب الذي تُحاول الخروج منه وإقفاله إلى غير رجعة، إنها مضطرة للمسايرة، مضطرة لتقليد أمورٍ لم تقتنع بها، هذا الوجه الذي لا يُشبه داخلها الجميل ، وتلك الفجوة الصيفية التي ترى منها نوراً ضئيلاً لا يكادُ ينيرُ عليها حياتها لأجل أملِ الحرية التي تنشدها! ولو كانت في قفصٍ آخر.

في صباح اليوم التالي، يرن جرس هاتفهم، تسأل المتصلة بعد السلام عن أمها، ترد أمها بالترحيب، تنهض وتقودها قدماها للغرفة الأخرى وتغلق الباب، لا تعلم لماذا وقع في نفسها شيء من الشك في هذا الاتصال، ولكنها راحت تُكذبه محاولةً ألا تزرع أملاً في صحراء يأسها فيفاجئه اليباس.

تناديها أمها بعد دقائق، تذهب إليها في تلك الغرفة وقلبها يخفق بشدة، تخرجُ بعدها وتذهب لغرفتها وهي تفكر فيما قالت ، كهلٌ أرمل وله من الأبناء أربعةٌ صغار، تقدم إليها، لا تعلمُ أي فرحةٍ نقلتها مما كانت فيه! هذا الكهل يُعتبر حلماً لكثيراتٍ في مثل وضعها، هو السبيل الوحيد لخلاصها من هذه الحياة، هو السبيل لأن يكون لها هدفٌ تعيش من أجله، أنهكتها حفلات الصيف و الزينة التي لم يتمخض عنها سوى هذا الكهل، لا يلوحُ لها أملٌ في أفضل من هذا العرض، ستوافق، فقد أجهدتها مواسم الجفاف.





سراب روح

10 08 2009

طبعاً هي نفسها قصة “قلب روح” لكن باختصار الجزئين الثاني والثالث لأني بصدق شعرتُ أنها امتدت أكثر من اللازم من الناحية الأدبية……..بعد القصة سوف انزل النقد الخاص بها بقلم صديقتي “ألق القلم

156189340_65b70238fb

يُقبِلُ ماشياً بخطاه الواثقة كعادته، ووجهه الذي يُشعُ ضياءاً ليس إلا له، يربكُ الضياء في الأرجاء،تُحاول أن تبقي رأسها مرفوعاً لتنظر إليه حتى تستطيعَ حفظَ صورة مُحياه في ذاكرتها وتحفر له وجهاً يُشبهه لتنظر إليه متى ما احتاجت، يسيرُ باتجاهها وعيناه لا تفارقان شاشة جواله الذي أمسكه بيد ، و وضع الأخرى في جيب بنطاله،خُيلاءٌ يبدي شيئاً من شخصيته وتلك الأناقة تمعنُ في جذبِ الأنظار إليه، طوله الفارع وسمرتهُ المحببة، سوادُ شعره الناعم المنكسبِ على جبهته متوهجاً مع انعكاس أشعة الشمس عليه، تُشاهد كل ذلك وهو لم يدخل بعد،تراقبه من واجهة المقهى الزجاجية، من الصعب أن تخطئه فهو رغم المسافة يبدو جلياً جاذباً، يدفعُ بيده الباب الزجاجي،وإن لدخوله هيبة ملك، أو هكذا وقع في قلبها، ظلت ناظرةً إليه ، وما أن اقترب من طاولتها التي عليها تجلس حتى ظنت أن قد يُغشى عليها، استجمعت كمية من الهواء في صدرها فهي لم تظن أنها ستستطيع التنفس ثانية، وما أن انجلى حدث مروره بسلام حتى عادت تتنفس الصعداء وترقبه بعينين حذرتين.
نعم كعادته في هذا التوقيت من كل يوم يصل لطاولته الموجودة في زاوية المقهى بالقرب من مائدة الطلبات، يسحب إحدى الجرائد في طريقه إليها،ثم يمدُ يده للكرسي و يهم بالجلوس بعد أن أدخل نظارته الشمسية إلى جيبه وسحب الأخرى الخاصة بالقراءة، “ياه كم تزيده جاذبية” هكذا شعرت “روح”،ثلاثة أشياء تنعشها كل صباح منذ أن عرفته، صوت فيروز اللؤلؤي العذب وهي تغني”صباح ومسا”، وعبق القهوة الشهية المنبعث في كافة أجواء المقهى،والثالث هو وجه “حازم” صحيح أنه وجهٌ حازم، ولكن لمن لا يعرفه فقط، أما بالنسبة إليها فقد كان وجهاً بريئاً جميلاً مسلياً ساحراً كل شيء إلاأن يكون حازماً،أخذت تحدق إليه وهو يقرأ جريدته من الصفحة الأخيرةوحتى الأولى كعادته التي عرفتها منذ أن رأته أول مرة، ثم أطلقت سراح جريدتها التي أبقتها مغلقة لأكثر من نصف ساعة من الانتظار، اتجهت بكرسيها إلى الاتجاه المقابل لاتجاهه حتى تستطيع مقابلته وإن كان على بعد أكثر من ثلاث طاولات عنها،
لكنها تستطيع النظر إليه ملياً دون أن يلحظ مراقبتها له، أي متعةٍ تجدها،في هذه العادة اليومية والتي استمرت لوقتٍ ليس بالقصير، أصبح صباحها مرتبطاً به وحده، أخذت فيروز تصدحُ مجدداً”أنا لحبيبي وحبيبي إلي”..”ياه صحيح… أنا لحبيبي.. لكن هل حبيبي إلي؟” أخذت تتساءل والغصةُ تحرقُ قلبها،
لا تعلم لماذا لم تُلفت انتباهه حتى الآن؟ ولماذا لم يكلمها أو يبتسم لها.. ألم يعتدْ هو الآخر على وجودها؟ ألا يستطيع تحيتها ولو بابتسامة مجاملة من باب وحدة المكان والروتين الصباحي الذي لا يتشارك فيه غيرهما،فالوجوه في هذا المقهى تتغير باستمرار ولا تتكرر بشكل يومي، إنما على حسب أوضاع رواده الذي يأتون إليه أسبوعياً أو مرتين في الأسبوع على أفضل تقدير، على عكسهما ، هما الذان يعتبران الزيارة الصباحية لهذا المقهى روتينا يومياً لا يلذ اليوم إلا بابتدائهم منه، ليصبحَ يوماً مميزاً، على الأقل بالنسبة لــ”روح”.
تابعت التأمل، وحاولت مقاومة كبريائها الذي يمنعها من أن تبدأ بالتحية أو الابتسام، رفعت الجريدة حتى لا تبدو نظراتها إليه واضحة، تلاحظ كل شيء فيه، وتتغير ملامح وجهها مع تغير ملامح وجهه بناءً على وقع الخبر الذي يقرأ، هنا يشعر الرائي أنها فعلاً تقرأ الجريدة، ولا يشك أحدٌ في أنها لا تعرف ما المكتوب
أمامها، فهي تبتسمُ ابتسامةً فاترةً حيناً وفي أحيان أخرى يظهرُ الامتعاض واضحاً على وجهها كردود فعل لردود أفعاله على ما يقرأ، شرب قهوته التي وصلت بعد دقائق من جلوسه، بينما بردت قهوتها هي،أخرجت قلماً وأخذت تخطط على الجريدة الملقاة أمامها، تُحاول رسمه، شاربه اليوم يبدو خفيفاً، يبدو أنه قد شذبه البارحة عند الحلاق، لأن شعر رأسه أيضاً يبدو خفيفاً من الجانبين، وذقنه يبدو أنه تركها دون حلاقة، “ياه كم يبدو وسيماً هكذا”، كانت تعتقد دائماً أنه إذا ترك لها حرية النمو ولو قليلاً لبدا وجهه بشكل أجمل، وأخيراً قرر أن يفعل ماكانت تفكر فيه.
أيُعقل أنه لم يلحظها؟ دائماً ما تقول لنفسها ذلك حتى تعلل سبب إحجامه عن النظر إليها،هنا تقول فيروز “بس أنتا..انتا وبس” ..”ليتها تكف عن تعذيبي” هكذا كانت تفكر روح عندما سمعت جملة فيروز الأخيرة، فعلاً لماذا “هو وبس؟”..ألا يحقُ لها أن تحافظ على كبريائها، هنا تقف فيروز لتقول لها :”في ناس كتير لكن بيصير مافي غيرو” ..”كفاكِ فيروز، كفاكِ، يبدو أنه لن يودي بقلبي إلى الجحيم إلا صوتك مع تلك الكلمات التي لا تصف إلا حالي، لماذا ألقيتُ بنفسي إلى هكذا حب؟”..أخذت تفكر ملقيةً بعينيها إلى شاشة جوالها، لتعبث بتلك اللعبة التي تُفرغ فيها شيئاً من التوتر المحيط بقلبها وعينيها، تُحاول ألا تنظر إليه، فقط ألا تنظر إليه وتنظر إلى أي شيء آخر، هنا ينهض من على كُرسيه دون أن تلاحظ على غير عادتها، هكذا هي عندما تغضب من نفسها، تنطفئ الأضواء في عينها ليصبح كل ماحولها ظلاماً فلا ترى شيئاً، حقاً إنه الغضب هو فقط ما يعميها، غضبت من نفسها ربما، ومنه أكثر وأكثر…رفعت عينيها من على شاشة الجوال لتفاجئ به وقد خرج دون أن تشعر، نهضت كمن عضه ثعبان، وأخذت تلم حاجياتها،على عجل، وخرجت مسرعةً تكادُ تعدو، تُحاول اللحاق به، حتى تصل معه في الوقت نفسه،فقد اقترب موعد المحاضرة، تُحاول تعديل هندامها أثناء مشيها، بكعب حذائها متوسط الطول، وتنورتها الطويلة الفضفاضة، لم تنسَ وضع نظارتها الشمسيةعلى عينيها لينسدل بعدها شعرها المتموج على وجهها بخصله البنية الفاتحة ،حقيبة جهاز الحاسب المحمول دائماً ما كانت ترتديها بشكل مائل حتى تأخذ حريتها في المشي على عجل، أها لقد وجدتهُ وأخيراً، إنه هناك يمشي مُحاذياً للشارع على الرصيف المعتاد، ينظرُ إلى شاشة جواله، كم تودُ أن تعرف ما الذي يقرأه أو ينظرُ إليه في شاشة الجوال تلك، ولا تجعله ينتبه لوجودها، أخذت تمشي خلفه لدقائق..وما أن أوشكا على الوصول لبوابة الجامعة حتى زل بها حذاؤها في فتحةٍ سببها فقد بلاطة من الرصيف وقبل أن توشك على التألم رفعت رأسها لترى إحداهن، تلوح
لـ حازم، الذي توقف مرحباً بها مبتهجاً ثم أمسك بيدها ودخلا من البوابة معاً بعد أن أعطاها جهازه الجوال!.

نقد القصة …بقلم صديقتي “ألق القلم”

بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة نقدية في قصة ( سراب روح)

الفكرة : قصة قصيرة تدور أحداثها في مشهد مكثف على أعتاب المقهى والطريق المؤدي للجامعة ، وهي فكرة لقاء وشغف ولهفة بين حازم وروح ، ولكن هذا الاهتمام العاطفي الكبير ينبثق من شخصية واحدة هي روح ، حيث يبدو أن دائرة الاهتمام في عيني روح فقط فهي التي تنظر وتمعن في الوصف والإحساس ، بينما يلعب حازم دورا عاديا في القصة حيث يتحرك بطريقة روتينية اعتيادية ويفتتح يومه الصباحي بنفس طريقته المعتادة حاملا أدواته (نظارة – جريدة –قهوة …..) ، وهذه الأشياء الاعتيادية هي التي استغلتها روح لتضفي عليها مشاعرها وتفشي من خلالها أسرار قلبها ومحبتها وجاء ذلك بصوت داخلي لا يسمعه سوى روح و القارئ ، أما حازم فكان في القصة مغيب الأحاسيس عدا عن موضوع اندماجه فيما يقرأ ..

والقصة مشهدها المكثف في المقهى وهو مشهد متنام متصاعد لإحساس روح فقط ، حيث لا تبدو الأحداث شيئا محوريا ، بل تقوم القصة على الوصف ، حيث تعمد الكاتبة لطريقة الوصف المشتمل على الإحساس ، والوصف يكاد يكون ناجحا لحد ما ، حيث يجعل القارئ متضامنا مع روح التي تتلصص على مشاهدة حبيبها خلسة في مكان عام ، وتجعل القارئ متلهفا لاستجلاب أحداث أخرى ، لكن الكاتبة لم تستغل نجاحها في الوصف لجعل القارئ متحدا مع حدث جديد ، بل أمعنت في الوصف واستغرقت فيه ، ولم نستطع من خلال الوصف أن نتبين شخصية روح تماما فيما عدا قضية حبها لحازم وترددها المفرط في إعلان ذلك ، وشخصية روح تعتبر ثرية مقارنة بشخصية حازم التي لم يصلنا عنها سوى الوصف الخارجي المسهب ، وصف يتعلق بتفاصيل الشكل فقط ، وكأن حب روح سببه الشكل فقط ، فلو قامت الكاتبة بإفساح المجال لشخصية حازم للظهور أكثر لكانت قصة الحب هذه أكثر إقناعا للقارىء ولكانت أوصافه الخارجية شافعة لصفاته الداخلية ، ومع ذلك استطاعت الكاتبة أن تجعل القارىء متعلقا بحازم لأنه كان شخصية صامتة طوال الوقت حتى من فرصة الحديث الداخلي ، فلو أضافت الكاتبة فكرة الحوار الداخلي من الطرفين مثلا ، كأن تجعل حازم يتحدث في نفسه عن روح ويكون الحوار تداخليا دون أن يسمعه الطرفان لربما أتت بفكرة مبتكرة .

بالنسبة لصوت فيروز ، جاء في القصة موظفا بطريقة منسجمة مع مشاعر روح واختيار الكاتبة لصوت فيروز كصوت محبوب وكصوت قديم جاء متناغما مع أجواء المقهى ، لكن الكاتبة اتكلت عليه كثيرا في وصف المشاعر ، حيث كان كافيا أن تقتبس من أغنيتها مرة واحدة لتكثف حجم التأثير ولكنها اقتبست من الأغنية حوالي الثلاث مرات .

اختفاء حازم فجأة لم يكن كافيا لينبه روح أن ما تفعله ليس مجديا ، بل كان لقاؤه بفتاة أخرى كفيلا بإيقاف القصة بأكملها ، وهذا الحدث يأتي فجائياً ليقطع وتيرة تصاعد مشاعرها ، وليقطع على القارئ أيضا ليدخله في دائرة النهاية المفتوحة ، وفيما أرى النهاية المفتوحة هي الأنسب دائما في القصص القصيرة ، لكن النهاية جاءت بسرعة منافية لما سبقها من هدوء وتسلسل ، ولو مهدت لها الكاتبة كان أفضل حيث بإمكانها أن تتلاعب بمشاعر روح حين تتخيل اختفاء حازم من حياتها ، وفيما عدا ذلك فالنهاية تأتي متوافقة مع العنوان الذي يحمل معنى السراب ، وهو عنوان مبشر بنتيجة الأحداث التي يقرأها القارئ سلفا.

اللغة : اللغة الوصفية الأدبية هي سيدة الموقف في قصة سراب روح ، حيث أن الكاتبة أجادت استخدام اللغة بمستوى مناسب مع وتيرة العاطفة وخصوصية المكان ، وكانت الألفاظ في مجملها متناسقة متناغمة كونها تنبثق من شخصية واحدة هي روح.

القوة كذلك كانت أن الكاتبة لم تجعل الوصف شيئا جامدا منفصلا عن القصة ، بل كانت تدخله في أثناء القصة برشاقة وخفة ، ونجحت في توزيعه باعتدال بحيث تسمح للقارئ أن يتخيل كل جزء على حدا ليكمل في النهاية اللوحة التخيلية بالسرعة الهادئة التي تناسب القصة.

الحوار : الحوار كان صوتا داخلياً لشخصية روح ، وهذا ما أحاط القصة بالسرية والحميمية ، والحوار حمل لنا جزءا كبيرا من شخصية روح البريئة في موضوع حبها لحازم ، والحوار يتلون بحسب تحركات حازم صعودا وهبوطاً فكان هو الورقة الرابحة في تحريك العاطفة.

ختام: لقلم الكاتبة حضور قوي ، أشعر أنها كفارس يناور بفرسه ، وهو في حقيقته بطل من أبطال الكتابة ، كل التوفيق لك مع خالص تحيتي

أختك ألق القلم

1أغسطس2009





المركز الأول

10 08 2009

حصلتُ على المركز الأول في مسابقة القصة في تلك المسابقة التي أخبرتكم عنها

من كان يُصدق..

لم أصدق ذلك حتى وصلتني الرسالة الخاصة من إدارة الموقع

كانت هي قصتي الأولى وإلى الآن هي الوحيدة

كانت المنافسة شديدة، فبعد قراءتي لمستوى القصص المقدمة أيقنتُ أن سبعاً منها لا مجال لي للمنافسة معها!

اليوم وعندما وجدتُ الرسالة ، كأن شيئاً ما سقط من قلبي!

لا أعرف لمَ انا سعيدة!

ربما ليس الفوز هو سر سعادتي ، ولكن لأنه إثبات بأني ربما كنتُ استطيع :)

لاحقاً سأورد القصة كما عدلتُ عليها كانت “سراب روح”، وأيضاً سأضع النقد الذي قدمته صديقتي “ألق القلم” لها

أعجبني النقد جداً جداً جداً.وربما هو كان السبب في ظني أني لن أكون من الخمس الأوائل في النتائج.

شكراً لكم





قصص قصيرة جداً

10 08 2009

2381225961_544a5dcae9

انتظار عقيم

وقفتْ هناك على شُباك الوله
تنظر إلى أفقٍ ليست تملكه
وربما لا تملك حق النظر إليه
لكنها لازالت تنتظره……!
تُلقي عن كاهل قلبها بعض قلق
وتُحاول استجداء بعض نور!
لا تريدُ الاعتراف بأن الشباك ليس إلا صفيحةً من حديد!
لا يغزوها نورٌ ولا يقتحمها أفق!

***

طريق

أدلة

يسترق الأحلام منــــ شبه عمر!
ليجد زاداً يعينه على مواصلة المسير
حتى يقطع مسافات الضياع إلى النجاة!
سأل نفسهُ..ولا زال يسألها!
إلى أين؟
وتلك الخطوات التي يطبعُ بها هذا الطريق
أليست أدلة على اتجاهه..
ربما يسترقُ البعض النظر إليها..
فيعرفون حينها..أين يكون!

***

عيون

عُنف

حروفها لا تعدو أن تكون مطرقة

تطرق بها على رأس أوجاعها

فتدميها أكثر فأكثر

تلك المحاولة الدائمة للاحتفاظ بهذا السلاح

واستعماله وقت الضرورة

يُسبب لها ميلاً نحو العنف!








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.